عبد الوهاب الشعراني

107

الجوهر المصون والسر المرقوم

القيام بهذه المدة التي يفنى فيها نفسه حصل في علم آخر يطلبه بحياة النفس معدودين موفيين له بالصفة التي كان يفنى فيها نفسه فظهر له شرف نفسه على غيره حيث قام بجماعة من أمثاله مقام نفسه مع الاشتراك في الصورة والمقام والحال وقد بين اللّه تعالى الفرقان بينهما وجعل حق النفس على نفسها أعظم من حقوق أمثالها عليه بلغت ما بلغت فأدخل قاتل نفس الغير في المشيئة من غير قطع بالمؤاخذة وجعلها بين العفو والمؤاخذة مع تعلق حقوقهم به وجعل قاتل نفسه في النار وحرم عليه الجنة لعظم حق نفسه على نفسه وقد ورد ( إن حق اللّه أحق أن يقضى ) « 1 » من حق الغير فجعل كذلك حق النفس ومنها علم الحجاب وهل عذاب أهل الحجاب يكون بحجابهم أو بأمر آخر ومنها علم تعلق علم اللّه تعالى الذي تدركه الأكوان بما في العالم من طريق المشاهدة والمجالسة ولم يتأخر التعريف بما كان من الأكوان من الأعمال إلى زمان مخصوص معين عند اللّه تعالى ومنها علم اتساع مجالس حضرات الذاكرين اللّه تعالى لكون الحق جليسهم من حضرة الاسم الواسع ومنها علم ما ينتجه التولي عن الذكر من الغضب الإلهى . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الكهف علم اجتماع الأضداد وهو يخلع على كل من الضدين في حال الاجتماع ما يختص بالآخر من أحكام الذوات لا الصفات ومنها علم من ستر الحق تعالى عن علم ومن ستره عن جهل وحكم طبيعة ومن ستره عن جهد ومعاداة للرسل

--> ( 1 ) روى الإمام أحمد في مسنده برقم 2336 بلفظ عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللّه إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال نعم قال فدين اللّه أحق أن يقضى قال سليمان فقال الحكم وسلمة بن كهيل ونحن جميعا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث قالا سمعنا مجاهدا يذكر هذا عن ابن عباس .